تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
313
كتاب البيع
والوجه في ذلك : أنّه إن أريد من القول بثبوت النسبة في مثل قولهم : ( زيدٌ ليس بموجود ) أو ( زيدٌ ليس له بياض ) أنّ أداة السلب لم تعد للسلب ، بل صارت جزءاً من المحمول ، ويُراد إثبات المعنى السلبي للموضوع ، ففيه أنّ القضيّة المذكورة لا تكون سالبة حينئذٍ ، بل معدولة المحمول . وإن أريد منه أنّ النسبة فيها سالبة ، كما أنّ النسبة في القضيّة الموجبة موجبة ، فيلزم منه ثبوت الموضوع والمحمول والربط بينهما والتصديق بثبوته له ( 1 ) ، ومعه تكون نسبة السلب كغيرها ، فكما كان للقضيّة الموجبة نسبة وطرفان ، كذلك يكون للقضيّة السالبة نسبة وموضوعٌ ومحمولٌ ، وهو ضروري البطلان . والسرّ فيه : أنّ القضيّة السالبة لابدّ وأن ترجع حينئذٍ إلى اتّصاف الموضوع بكذا ، فيكون مفاد القضيّة أنّ الموضوع معنون بسلب المحمول عنه وأنّ المحمول معنون بسلب الموضوع عنه ، فتصير القضيّة السالبة مشتملة على نسبة إيجابيّة ، مع أنّه خلاف الضرورة ( 2 ) وخلاف الواقع الذي تكون القضيّة كاشفة عنه ، مع لزوم أن يكون مفادها الربط بين الطرفين بالنسبة السلبيّة . وبالجملة : لا يُراد من قولنا : ( زيدٌ ليس على السطح ) إثبات شيءٍ لآخر ، فيُلاحظ زيد والسطح والنسبة بينهما ، بل ليس الغرض إلّا سلب المحمول على الموضوع ، وحرف السلب ليس إلّا آلة السلب عنه .
--> ( 1 ) لا يخفى عدم فساد اللازم المذكور ، فلا يرد عليه ما أفاده دام ظلّه ( المقرّر ) . ( 2 ) لا يضرّ ذلك بعد أن كان ذكر النسبة بالنحو المناسب لأجل التوصّل إلى نفيها ضروريّاً للدلالة على عدم وجودها في الخارج . هذا في النسب التي تدلّ عليها الهيئة . نعم ، ربّما يكون لما ذكره وجهٌ في النسب التي تدلّ عليها الحروف ، فتدبّر وتأمّل ( المقرّر ) .